الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
388
تفسير روح البيان
خرم آن روز كه زين مرحله بر بندم رخت * وز سر كوى تو پرسند رفيقان خبرم اذْهَبا إِلى فِرْعَوْنَ هذا الخطاب اما بطريق التغليب أو بعد ملاقاة أحدهما الآخر وتكرير الأمر بالذهاب لترتيب ما بعده عليه . وفرعون اسم أعجمي لقب الوليد بن مصعب صاحب موسى وقد اعتبر غوايته فقيل تفرعن فلان إذا تعاطى فعل فرعون وتخلق بخلقه كما يقال ابلس وتبلس ومنه قيل للطغاة الفراعنة والأبالسة إِنَّهُ طَغى الطغيان مجاوزة الحد في العصيان اى تجاوز حد العبودية بدعوى الربوبية قال في العرائس امر اللّه موسى وهارون عليهما السلام بالذهاب إلى فرعون لقطع حجته واظهار كذبه في دعواه وهذا تهديد لكل مدع لا يكون معه بينة من اللّه في دعواه والحكمة في إرسال الأنبياء إلى الأعداء ليعرفوا عجزهم عن هداية الخلق إلى اللّه ومن يعجز عن هداية غيره فايضا يعجز عن هداية نفسه كالطبيب العاجز عن معالجة الغير فإنه عاجز عن معالجة نفسه أيضا وليعلموا ان الاختصاص لا يكون بالأسباب ويشكروا اللّه بما أنعم عليهم بلطفه وربما يصطادون من بين الكفرة من يكون له استعداد بنظر الغيب مثل حبيب النجار والرجل من آل فرعون وامرأة فرعون والسحرة قال ابن عطاء الإشارة إلى فرعون وهو المبعوث بالحقيقة إلى السحرة فان اللّه يرسل أنبياءه إلى أعدائه ولم يكن لأعدائه عنده من الخطر ما يرسل إليهم أنبياءه بسننه ولكن يبعث الأنبياء إليهم ليخرج أولياءه المؤمنين من أعدائه الكفرة حافظ از بهر تو آمد سوى إقليم وجود * قدمي نه بوداعش كه روان خواهد شد وفي التأويلات النجمية اعلم أن فائدة إتيانهما ورسالتهما إلى فرعون وتبليغ الرسالة كانت عائدة إلى موسى وهارون لنفسهما لا إلى فرعون في علم اللّه تعالى فالحكمة في إرسالهما ان يكونا رسولين من ربهما مبلغين منذرين لتحقق رسالتهما وينكرها فرعون ويكفر بهما ليتحقق كفره كما قال لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً اى كلماه باللين والرفق من غير خشونة ولا تعنيف ويسرا ولا تعسرا فإنه ما دخل الرفق في شئ الا وقد زانه وما دخل الخرق في شئ الا وقد شانه وكان في موسى حدة وصلابة وخشونة بحيث إذا غضب اشتعلت قلنسوته نارا فعالج حدته وخشونته باللين ليكون حليما وهو معنى قول من قال طبع الحبيب كان على اللين والرحمة فلذا امر بالغلظة كما قال تعالى وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ * تحققا بكمال الجلال وطبع الكليم على الشدة والحدة والصلابة فلذا امر بالقول اللين تحققا بكمال الجمال وقد قال عليه السلام ( تخلقوا بأخلاق اللّه ) فالخطاب خطاب الأمر بالتخلق جمالا وجلالا فكل واحد منهما أوفق بمقامه وأيضا ان فرعون كان من الملوك الجبابرة ومن عادتهم ان يزدادوا عتوا إذا خوشنوا في الوعظ فاللين عندهم انفع واسلم كما أن الغلظة على العامة أوفق حكمة وأشد دعوة فلو كان في قول موسى خشونة لم يحتمل طبع فرعون بل هاج غضبه فلعله يقصد موسى بضرب أو قتل فائدة اللين عائدة إلى موسى وفي الأسئلة المقحمة انما أمرهما بذلك لأنه كان ابتداء حال الدعوة وفي ابتداء الحال يجب التمكين والامهال لينظر المدعو فيما يدعى اليه كما قال لنبينا عليه السلام وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ قيل أمهلهم لينظروا